ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

120

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( إذا شرب أحدكم الماء فليشرب أبرد ما يقدر عليه لأنه إطفاء للمرة وأنفع للغلة ) ، والغلة هي العطش ، واللّه أعلم ، وينبغي ألا يكون شديد البرودة فإن ذلك يؤذي الأسنان ، والإدمان عليه يحدث انفجار الدم والنزلات وأوجاع الصدر ، وقد سبق في بيان ضرره في باب المياه ما يكفي ، واللّه أعلم . وقال في وقت شرب الماء : لا ينبغي أن يشرب الماء حتى ينحدر الطعام عن البطن الأعلى ، ثم انظر قدر ما يرويك فاشرب نصفه فذلك أصلح لبدنك وأقوى لمعدتك وأهضم لطعامك ، وإن الإكثار من الماء يبرد ويرطب ويولد رعشة ويضعف الحرارة الغريزية والقوة المميزة ويورث النسيان ، والعطش يخفف الجسم ويظلم البصر ، ولا يشرب في أثناء تناول الطعام ولا عقبه فإنه يمنع الطعام من الهضم ويرفعه إلى رأس المعدة ويكسر القوة الهاضمة ، وقال بعضهم : ينبغي أن يحبس نفسه عن شرب الماء على الطعام حتى يصير عادة ، فإن الشرب للماء يبرد المعدة ويطفئ نار الشهوة ويولد عند الإكثار منه التخمة التي هي أعدى الآفات على الجسم ، وسمي بالسم المرجل ، فإن لم يكن بد من شربه لحر الوقت أو حر المعدة أو حر الأطعمة فليقلل ويكون الماء صادق البرد ، والصواب الصبر حتى يستقر في المعدة ويترك قليلا لأن حر المعدة يحتاج أن يماس الغذاء لينضجه لحرارته ، وشرب الماء في ذلك الوقت يمنعها من لقائه ، روى الشيخ عن ربيعة قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستاك عرضا ويشرب مصا ويقولون : هو أهنأ وأمرأ ، ولا ينبغي أن يشرب الماء قائما . وروى الشيخ والإمام أحمد بن حنبل رحمهما اللّه عن أنس رضي اللّه عنه قال : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يشرب الرجل قائما ، انفرد بإخراجه مسلم ، وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه شرب قائما ، وذلك محمول على حال الضرورة ، انتهى ما قاله في اللفظ . قلت : وفي سنن أبي داود : أن عليا رضي اللّه عنه دعا بماء فشربه وهو قائم ، ثم قال : إن رجالا يكره أحدهم أن يفعل هذا ، وقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفعل مثل ما رأيتموني فعلت .